من وجهة نظرى المتواضعة كمجتهد كبر وترعرع بين أحضان القرآن العظيم أن القرآن ويحاول جاهداً تدبرآياته الكريمات وفهم معانيه الربانية السامية أؤكد أن القرآن له لغته العربية الخاصة بها فى شكلها وكتابتها ومعانيها قد لاتتفق بنسبة معينة مع لغتنا العربية العادية والتى ورثناها وورثنا علومها وقواعدها ودرسناها وقررناها على تلاميذنا منذ نعومة أظفارهم فبعض الألفاظ تكتب بشكل مغاير لكتابتنا وبعض الألفاظ يختلف معناها من سياق إلى سياق وبعض الألفاظ قد تحمل معان عكس ما نفهمه من لغتنا اليومية.
أولاً
فمثلاً لو قرأنا قول المولى عز وجل (وَأُحْضِرَتِ الْأَنفُسُ الشُّحَّ ۚ)النساء 128 نجد أن كلمة الشح لم يتم رفعها بالضمة لتكون نعتاً لكلمة الأنفس ولكن تم نصبها بالفتحة مع تشديد عليها، وهذا معناه أن كلمة الشحٍّ ليست صفة لكلمة الأنفس ولو تتبعنا اللغة العربية وقواعدها لجاء الإعراب على النحو التالى:
وأحضرت: الواو حرف عطف وأحضر فعل ماض مبنى للمجهول والتاء تاء التأنيث.
الأنفس : وهى إسم مبنى للمجهول مرفوع بالضمة.
الشح : لو كانت مرفوعة لكانت صفة أو نعتاً مرفوعة بالضمة ولكنها جاءت فى الآية منصوبة بالفتحة مع تشديد عليها فما هو الحل؟
من وجهة نظرى المتواضعة أن كلمة الشح هنا معناها شح العواطف والمشاعر الإنسانية ولا علاقة لها بالبخل المادى الذى يضن صاحبه بما لديه من أموال وممتلكات فلا ينفق منه فى سبيل الله فقد اسماه الله تعالى ( البخل) وتحدث عنه كثيراً فى القرآن الكريم ولكن لفظة الشح تأتى خصوصاً لتعبر عن نضوب العواطف والمشاعر الإنسانية، أما موقعها الإعرابى فهو أنها مفعول به لفعل محذوف تقديره أخص أى أن الله تعالى يهدد الناس بإحضار الأنفس للحساب ويخص الأنفس الشحيحة منها والتى سيكون عقابها أليماً والله أعلم.
ثانياً
قول المولى عز وجل عن عرض الجنة
(وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ) آل عمران 133
هذه الآية الكريمة من وجهة نظرى لا تتحدث عن العرض الذى يقاس بالكيلو والمتر والسنتيمتر والميل وخلافه ولكنها تتحدث عن عرض أى مشاهدة بمعنى أن الجنة التى توعدون بها يشهد على وجودها وجود السماوات فوقكم والأرض تحتكم فلو اردتم التأكد من وجود الجنة فانظروا للسماء وجمالها وشمسها وقمرها ونجومها والماء الذى ينزل من سحابها وانظروا إلى الأرض وتنسيقها وجنانها وأنهارها وبحارها فعندئذ سيتأكد من يبحث عن اليقين أن الجنة موجودة وليست وهماً.
ونؤكد على كلامنا بقوله تعالى( وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ عَرْضًا ) الكهف 100
أى عرضناها عليهم من كل جهة فرأوها وشاهدوها وتأكدوا من وجودها فالعرض هنا هو المشاهدة العينية .
وقوله تعالى (وَعُرِضُوا عَلَىٰ رَبِّكَ صَفًّا لَّقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ۚ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّن نَّجْعَلَ لَكُم مَّوْعِدًا )الكهف 48
أى وقف الناس فى مشهد مهيب ومرأى وواضح أمام الله تعالى وهو علام الغيوب .
وقوله تعالى عن داوود عليه السلام
(إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ ) ص31
أى الخيول فى مشهد استعراضى رائع لكى يراها ويتمتع بمشاهدتها فاعتقد داوود أنه فتن بهذه الخيول فطفق مسحاً بالسوق والأعناق وبقية قصته معروفة للمتدبرين.
ولذلك فإننى أرى كمجتهد أن قوله تعالى عن الجنة (وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ) وقوله
(سَابِقُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ )الحديد 21
هو استدلال على شىء غيبى بشىء مشهود يؤكد حدوث الغيبى وهو الجنة بكل صفاتها العظيمة التى وصفها الله تعالى فى كتابه الكريم.
ثالثاً
قول المولى عز وجل عن النساء
(الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ۚ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ۚ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا )النساء 34
من وجهة نظرى المتواضعة أن النشوز هنا لا يعنى عدم موافقة الزوجة على معاشرة زوجها جنسياً كما يشاع لأنه لا يوجد عاقل يؤيد هذا التوجه فكيف يكون معنى النشوز هو أنها ترفض العلاقة الجنسية ثم يكون الحل من عند الله بالهجر فى المضاجع ؟ هى تكره هذا المضجع من الأساس فكيف يكون الحل بالهجر؟ ولكنه يعنى أنها تميل للإنحراف الأخلاقى ويظهر من بعض تصرفاتها هذا الميل والجنوح ككثرة الخروج بدون سبب واضح والتأخر خارج المنزل بشكل مريب ومشاهدتها تخاطب الغرباء بشكل ملفت للنظر أو تصطحبهم باسم الصداقة وغيرها إلى متنزهات أو شواطىء أى أنها تأتى بأفعال مريبة تضعها محل الشك والخلل وهنا يظهر التوجيه الربانى بشكله الرائع وتقسيمه المذهل والذى يجب إتباعه بكل دقة كما يلى والله أعلم
1- فعظوهن : الوعظ لا يأتى إلا من فقيه وليس كل المجتمع المسلم فقهاء ولا معظمه ولا بعضه ولكن الحقيقة أن معظمه لا يتفقه فى الدين فكيف نأتى لمن لا يفقه شيئاً فى دينه ونطلب منه أن يعظ زوجته لتعود إلى مستقيم الصراط؟ هل يمكن لأمى لا يقرأ أو يكتب وكل معلوماته سطحية وسمعية أن يقدم الوعظ المطلوب لزوجته؟ هل يمكن لعامل أو فلاح أو ميكانيكى أو سمكرى أو مقاول بناء أو حتى مدرس أو مهندس أو طبيب أو أو.... قليل المعلومات فى دينه وفقهه أن يقوم بهذا الوعظ؟
بالطبع لا ولذلك فالأمر فى قوله تعالى (فعظوهن) يقع على عاتق الفقيه المتعلم القريب من مركز الحدث فهو الذى يعظ السيدة فى وجود زوجها وأهلها حتى تعلم الحق من الباطل والهدى من الضلال وتعرف أنها على حافة الهاوية فتتعظ وترجع عن غيها لو أرادت ذلك وصمممت عليه فالله تعالى يتقبلها ويهديها.
2- واهجروهن فى المضاجع : هذا أمر من الله تعالى للزوج كنوع من العقاب والتأنيب حتى تعرف خطأها فترتدع وتراجع نفسها وتضع النقاط على الحروف وتعرف أن زوجها وأولادها وبيتها أهم من أى نزوات أخرى قد تضيع مستقبلها وتشرد أسرتها .
3- واضربوهن : هذا الأمر ليس للزوج فهو ليس من حقه ضرب زوجته لأن ذلك يخالف الأخلاق القويمة والتقاليد الكريمة ويعرضه للمسائلة القانونية وقد يدخل السجن بسبب ذلك ولكن هذا الأمر لوالد الزوجة ووالدتها وإخوتها أن يقوموا بأخذ ابنتهم المشكوك فيها والتى لم تتأثر بوعظ الواعظين ولا بهجر زوجها فيقوموا بتخويفها وتأديبها دون بغى فإن عادت وأنابت ورجعت إلى الحق وتعهدت بإصلاح نفسها لا يبغى عليها ولو صممت على النشوز أى الإستمرار فى طريق الغى تبدأ مراحل طلاقها من زوجها وتدخل فى مرحلة جديدة وهى مرحلة
(وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِّنكُمْ ۖ فَإِن شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّىٰ يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا )النساء 15 أعاذنا الله تعالى من هذا السقوط .
هذه هى بعض اجتهاداتى وأرجو مناقشتها وعرض الأفكار المخالفة ولا أصر على رأيى لو ظهر لى ما يبرر خطأه والله المستعان.
أحلم أن أستيقظ يومأ فإذا الشمس تبدد كل ظلام الكون وإذا الحب يهيمن ويدمر أصنام الحقد أحلم أن تبزغ فى لمحة عين كل بذور الأمل المدفون تحت جدار الخوف
أحلم أن أستيقظ يومأ فإذا الشمس تبدد كل ظلام الكون وإذا الحب يهيمن ويدمر أصنام الحقد أحلم أن تبزغ فى لمحة عين كل بذور الأمل المدفون تحت جدار الخوف
الاثنين، أكتوبر 24، 2011
السبت، أكتوبر 22، 2011
عيد ميلاد حمار.. فانتازيا خيالية ضاحكة عن المغفلين فى زمن التكنولولجيا
كان الحاج غريب أبو شنب يعتز كثيراً بحماره الذى ولد فى زريبته من حمارة أصيلة ورثها عن ابيه منذ سنين وكان يقدم له الفول والدريس والبرسيم ولا يبخل عليه بأى طعام يشتهيه، وكان إذا ركبه إلى مشوار معين استخدم له طقماً أنيقاً يسمى بردعة وعليها قطعة من السجاد الناعم وكان يربط الحمار فى سلسلة لونها ذهبى جميل،يركب عليها ويتبختر بها بين الناس كأنه شيخ طريقة يزفه مريدوه وهو ذاهب إلى احد الموالد.
وصل الأمر بالحاج غريب أبو شنب إلى أن يحتفل بعيد ميلاد الحمار بطريقة غريبة غير مألوفة، فقد كان يدعو أقاربه وأصدقاءه وجيرانه إلى جرن كبير وقت الضحى بشرط أن يتم عمل عرض كبير لحميرهم وهى ترتدى برادعها وتمشى متبخترة بها كأنها مسابقة لإختيار أجمل وأسرع وأشيك حمار وسط هذا الجمع الكبير.
بطبيعة الحال كان لابد للضيوف من أحضار هدايا مناسبة للحمار الذى يحتفل بعيد ميلاده فكان صاحب كل حمار يعلق فى رقبة حماره كيساً ملوناً به كيلو من الفول أو الردة (نخالة الدقيق) أو البرسيم الأخضر الطازة أو الحشيش اللذيذ فكان الحمار يلتهم كل تلك الهدايا بمجرد تقديمها له وكان عنده نهم للأكل كأنه لم يأكل منذ عام وكان يتلذذ بكل حبة فول أو عود برسيم وينظر إلى زملائه الحمير مضطرباً خشية أن يمد أحدهم بوزه ليخطف منه شيئاً مما يأكله.
كان الحاج غريب ينظر بإعجاب إلى حماره طوال الوقت ولكنه كان يتمنى لو تحلى هذا الحمار ببعض الذوق وأن يتنازل ويقدم بعضاً مما يأكله للزائرين المهنئين من الحمير ولكنه هذه المرة لا يعرف ما أصابه من جوع شديد ورغبة ملحة فى ملأ بطنه بأى شكل، فبدا له وكأن حماره كان صائماً عن العلف منذ أسبوع إذ أنه لم يعتد منه على هذا النهم الشديد لدرجة أنه شك أن يكون الحمار مريضاً أو اصابه مكروه أدى به لهذه الفجعة الغير معتادة فى الأكل والشرب والأدهى من ذلك أنه يرفس بقدميه الخلفيتين فى ضربة واحدة وينهق بصوت عال ويهز رأسه وذيله بشكل هستيرى على غير عادته الودودة الهادئة.
كان الحاج السيد سمكة جار الحاج غريب موجوداً بالحفل ولكنه حضر بدون حمارته الشهيرة الجميلة التى باعها منذ يومين وكان هذا الرجل لئيماً وداهية ولصاً قديماً وشيخ منسر( أى كبير لصوص) وكان يعلم ولع غريب بحماره وتمسكه به مهما كلفه ذلك من ثمن ، وكان غريب طيب القلب حسن النية ومستعداً للإحتفاظ بهذا الحمار بأى شكل فهو من ريحة المرحوم،وكانت هناك خطة تدور فى رأس سيد سمكة اللئيم منذ عدة اسابيع لكى يبيع حمارته لغريب ولكن بسعر باهظ فكيف يحقق هذا الحلم؟
دار بينهما هذا الحوارأثناء حفلة عيد ميلاد الحمار:
السيد سمكة: لماذا لا تعالج حمارك إنه مفجوع وشاحب اللون ويبدو أنه غير طبيعى اليوم يرفس وينهق ويقمص بشكل هستيرى؟
غريب: لماذا أعالجه وهو ليس مريضاً؟
السيد سمكة : بل هو مريض وأنا عندى خبرة كبيرة بهذا واذهب به للبيطار للكشف عليه والتأكد من صحة كلامى.
خاف الرجل على حماره الحبيب فقررفى اليوم التالى أن يذهب إلى البيطار ليعرض عليه الحمار لفحصه والكشف عليه والتأكد من سلامته فقام البيطار بذلك فهو يعرف قيمة الحمار عند صاحبه ولم يجد سوءاً بالحمار ولكن كانت هناك مفاجأة فالحمار قد وقع فى قصة حب خطيرة وبدا ذلك على ضربات قلبه واضطرابه النفسى هكذا قرر البيطار فتعجب الحاج غريب وسأل البيطار وهل يحب الحمار؟ وما الذى أدراك أنه يحب فقرر البيطار أن الحمار واقع فى قصة غرامية قاتلة تكاد تودى بحياته !!
خاف الرجل على حماره وعلى مستقبله وقرر أن يحل مشكلته فسأل البيطار كيف أعرف محبوبته؟ فقال أنه متعلق بها منذ فترة كبيرة ولا يستطيع نسيانها وأنها تبادله نفس الغرام ولكن يبدو أن ظرفاً ما قد فرق بينهما ولابد من إعادة المياه إلى مجاريها، ففكر الرجل كثيراً ثم تذكر حمارة جاره السيد سمكة التى بيعت منذ يومين فى السوق فظن أنها هى الحبيبة المقصودة..فذهب إلى جاره وسأله عن الزبون الذى اشترى الحمارة فدله علي إسمه وعنوانه بالتفصيل فزاره الحاج غريب بغية شراء الحمارة منه واستعادتها لحبيبها القديم بأى شكل وبأى ثمن.
استقبل الرجل مشترى الحمارة الحاج غريب استقبالاً حاراً كأنه كان ينتظره ويعلم موعد قدومه فلما جلسا وسمع حكاية الحاج غريب راح يعدد مزاياها وصفاتها وكيف أنها خدومة وغير أكولة وموفرة ونظيفة لدرجة انها لو أتيحت لها الفرصة لاغتسلت ثلاثة أو اربعة مرات باليوم الواحد وأن لديها قدرة عجيبة على تنظيف شعرها وغسله ولحسه بلسانها وأنها خجولة ولا ترفس ولا تقمص ولا تنهق بصوت مزعج وحنونة وأنه إذا ركبها وذهب بها لمكان ما ونزل عنها وقفت صامتة بأدب شديد تنتظر عودته، لذلك فمن المستحيل أن يستغنى عنها .
كانت صدمة كبيرة للحاج غريب فقد تخيل أنه سيرجع ومعه الحمارة بسهولة ليهديها إلى حماره فتهدأ نفسه ويطمئن قلبه الملتاع بحبها، ففكر فى الذهاب إلى جاره السيد سمكة ليصطحبه إلى مشترى الحمارة ويكون واسطة خير بينهما فقال على الرحب والسعة وبعد عدة أيام ذهب الرجلان إلى مشترى الحمارة ولكن رأسه وألف سيف ألا يبيعها ولا يستغنى عنها مهما كانت المغريات فقال له الحاج السيد سمكة سوف يدفع لك الحاج غريب أربعة اضعاف ثمنها فأومأ الحاج غريب براسه معلناً موافقته، فترنح مشترى الحمارة ثم أوهمهم أنه ذاهب ليشير زوجته فى مسألة بيع الحمارة وعاد إليهما بعد هنيهة
رجع الرجل وعلامات الرضا تقفز من عينيه، وأخيراً وافق على بيع الحمارة بأربعة اضعاف ثمنها ودفع الحاج غريب الثمن وأخذ الحمارة وعاد بها إلى المنزل معتقداً أن حماره يحبها فعلاً وأنه سيهداً ويعيش على سجيته كما كان .
أخرج السيد سمكة تليفونه المحمول واتصل بولده وأمره أن ينتزع الدبوس الذى غرسه فى مكان حساس بمؤخرة حمار الحاج غريب يوم الإحتفال بعيد ميلاد الحمار ودون أن يراه أحد، حتى إذا عاد الحاج غريب ومعه الحمارة وجد الحمار هادئاً مطمئناً لا يرفس ولا يهز رأسه وذيله بشكل هستيرى فشعر أن الحمار سعيد بقدوم حبيبته وأنه نال مراده ولم يعد يفرقهما شىء وفرح من أجل راحة حماره النفسية وسعادته العاطفية وقال فى نفسه طز فى الفلوس واللى ييجى فى الريش بقشيش.
فى ذات اللحظة تحرك الحاج السيد سمكة ومعه المشترى المزيف وذهبا إلى البيطار ومعهما المبلغ الذى دفعه الحاج غريب وقام ثلاثتهم بتقسيمه بالعدل بينهم وقال لهما البيطار مع السلامة وفى إنتظار مغفل آخر فى القريب العاجل.
الاثنين، أكتوبر 17، 2011
الذين يبخلون يخسرون كل شىء
بينما كنت أقلب بين أوراقى القديمة وجدت هذا المقال وقد كتبته منذ أكثر من سبع سنوات
البخل هو المرادف الذميم للأنانية والنرجسية وحب الذات وسيطرة المصالح الشخصية على كل حواس صاحبها مما يجعله يبيع الدنيا وما فيها ومن عليها من أجل تحقيق ذاته وأنانياته والوصول إلى مآربه مهما كانت دنيئة وتحقيق أطماعه مهما كانت بشعة فهو فى الواقع -البخيل -يعبد نفسه وليس له إله سوى هواه يتحكم فى مبتغاه ومرتجاه ويوجهه كيفما شاء وحسبما رغب: ( أرأيت من أتخذ إلهه هواه)
فقد عاش البخيل حليفً أعمى للشيطان الرجيم لأن نفس البخيل شريرة بطبعها تكره العطاء والبذل والتضحية وتحقد على كل كريم سخى ذى يد طولى فى أعمال الخير والعطاء فى أى بقعة من يقاع هذا العالم.
كان البخل وسيظل وصمة عار فى جبين صاحبه وصورة سيئة للأنانية القبيحة وعبادة النفس والهوى ونظرة دنيا للحياة والإنسانية وهروب من كل معانى الرجولة والعقل والكمال والصدق والنخوة والكرم والعطاء والبذل لكل محتاج أو مقهور أو مغلوب من بنى البشر أو حتى من غير بنى البشر بمعنى أن الكريم يكرم حتى الحيوانات التى يكون مسئولاً عنها ولا يقتصر كرمه على بنى البشر فهو يضحى بما يملك فى سبيل تحقيق العدالة الربانية فيما يملكه الإنسان من مال الله وفى هذا يقول الله تعالى: ( وانفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه) أى أن ما لدى الإنسان من أموال هو فى الواقع ملك الله لأن الله مالك الملك ولأن المال ملك الله تعالى فقد قال جل وعلا: ( وآتوهم من مال الله الذى آتاكم)
ولا يرغم الله تعالى الإنسان الفقير على الإنفاق فمن أين له بالإنفاق ؟ وهو لا يملك قوت يومه ولكن الله فرض الكرم والصدقة والزكاة على القادرين من أصحاب المال وقال عن الفقراء:
( لا يكلف الله نفساً إلا ما آتاها سيجعل الله بعد عسر يسراً)
( لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله)
ولقد قرن الله تعالى البخل بالكفر فى قوله تعالى : (الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله وأعتدنا للكافرين عذاباً مهيناً )
ويحكى القرآن عن بعض الناس ممن عاهدوا الله تعالى لئن أغناهم من فضله ليصدقن على الفقراء ويتحولوا إلى كرماء لا يبخلون على أحد فلما استجاب الله لهم وهو أعلم بهم بخلوا بهذا المال وغلبت عليهم أنانيتهم وأحقادهم وغلبت عليهم شقوتهم فمنعوا مال الله عن عباده وحرموهم وأذلوهم وتكبروا عليهم فاستحقوا عن جدارة غضب الله ولعنته يقول تعالى : (ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين * فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون * فأعقبهم نفاقأ فى قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون)
وتنطبق هذه الآية الكريمة على كل حاكم طاغ ينهب ثروات بلاده لمصلحته الخاصة ويسيطر على الأموال ومعه فئة قليلة من العتاة الخونة الذين يأكلون التراث أكلاً لماً ويحبون المال حباً جماً ويعبدون المناصب عبادة ويحرمون الملايين من المكافحين والساهرين من أجل لقمة العيش، يحرموهم من أقل حقوقهم فى حياة حرة كريمة ومرتب يكفيهم ومنصب يلائم خبرتهم وجهدهم فهؤلاء الحكام الآكلون حقوق شعوبهم قد حق عليهم قول الله فى الآية الكريمة السابقة ولسوف يأتى عليهم يوم يندمون ويقول كل منهم:
( يا ليتنى قدمت لحياتى)
وعنئذ لن ينفعهم بكاء ولا إستجداء فلا تحزن يا مظلوم فوعد الله تعالى أقرب إليك من حبل الوريد فهم يرونه بعيداً والله يراه قريباً فمهل الكافرين أمهلهم رويدا .
ومن عظمة تعاليم الله تعالى أن هذه الصدقات والأموال يجب أن تعطى لكل إنسان ولأى إنسان بغض النظر عن دينه أو فكره أو رأيه أو عقيدته أو لونه أو جنسه أو كنهه فقد يظن بعض الناس لجهل بهم أن الله فرض الصدقات والزكاة وإنفاق الأموال من مسلم إلى المسلم فقط وهذا خطأ فظيع لأن أموال الله تنفق على عباده المحتاجين والمكروبين فى كل زمان ومكان فى كل بقاع الأرض دون نظر فى الدين أو العقيدة أو الجنس او اللون وإقرأ معى التوجيه الربانى العظيم: (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً وبذى القربى واليتامى والمساكين والجار ذى القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالاًفخوراً *الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله وأعتدنا للكافرين عذاباً مهيناً )
وكان البخل ولا زال صفة مذمومة عند العرب وكان البخيل كالمرض المعدى فى المجتمع ينبذه الجميع ويكرهه ويحذر الإقتراب منه ولقد اشتهر العرب القدامى بالكرم الشديد خصوصا مع ضيوفهم وزائريهم ولقد تناول الكتاب موضوع البخل على مر الزمان وكان على رأسهم الجاحظ الذى كتب مؤلفه الرائع(البخلاء)
ومن الأشعار العربية القديمة الجميلة التى صيغت فى وصف البخل والبخلاء فقال أحدهم يصف بخيلأ: لا يخرج الزئيق من كفه ولو ثقبناها بمسمار يحاسب الديك على نقده ويطرد الهر من الدار يكتب فى كل رغيف له يحرسك الله من الفار
وقال شاعر آخر يصف بخيلأ إسمه ماسك:
يقتر ماسك على نفسه وليس بحى ولا خالد ولو يستطيع بتقتيره تنفس من منخر واحد
فما أقبح البخل من صفة ذميمة تجلب على صاحبها غضب الرب سبحانه وكراهية الناس ومقتهم وحقدهم ولا تزيد صاحبها غير عبادة لنفسه وهواه وضلالاً بعيداً.
ولو كان العالم بخيلأ لما وجدنا من يقف إلى جوار المنكوبين فى الزلازل والبراكين والأعاصير والعمليات الإرهابيه ولكن الحمد لله رب العالمين فالعالم يعج بالكرم والكرماء ونرى تسابق الدول بختلف مواقعها وأعرافها وعقائدها نرى الكل يسارع ويساهم فى إنقاذ المصاب مهما بعدت الدول ومهما كانت التضحيات فالكل يبذل ما فى وسعه من أجل إنقاذ الموقف وإحتواء الكارثة وإنقاذ المكروبين والوقوف إلى جانبهم فى محنتهم وهذه أرقى وأعظم شيم الكرم الإنسانى الذى يتجلى فى مثل هذه المواقف ومن هنا من هذا المنبر الحر فإننى أدعو نفسى وأدعو كل قادر إلى مزيد من الكرم قى سبيل سعادة البشرية وهيا جميعاً نحارب صفة البخل ومن يشعر فى داخله أن فيه مثقال حبة من خردل من بخل فليسارع فى هجرها والنأى عنها فما أسوأ البخل من صفة تجعل من صاحبها أنانيا منبوذاً من الناس مغضوباً عليه من الله تعالى
البخل هو المرادف الذميم للأنانية والنرجسية وحب الذات وسيطرة المصالح الشخصية على كل حواس صاحبها مما يجعله يبيع الدنيا وما فيها ومن عليها من أجل تحقيق ذاته وأنانياته والوصول إلى مآربه مهما كانت دنيئة وتحقيق أطماعه مهما كانت بشعة فهو فى الواقع -البخيل -يعبد نفسه وليس له إله سوى هواه يتحكم فى مبتغاه ومرتجاه ويوجهه كيفما شاء وحسبما رغب: ( أرأيت من أتخذ إلهه هواه)
فقد عاش البخيل حليفً أعمى للشيطان الرجيم لأن نفس البخيل شريرة بطبعها تكره العطاء والبذل والتضحية وتحقد على كل كريم سخى ذى يد طولى فى أعمال الخير والعطاء فى أى بقعة من يقاع هذا العالم.
كان البخل وسيظل وصمة عار فى جبين صاحبه وصورة سيئة للأنانية القبيحة وعبادة النفس والهوى ونظرة دنيا للحياة والإنسانية وهروب من كل معانى الرجولة والعقل والكمال والصدق والنخوة والكرم والعطاء والبذل لكل محتاج أو مقهور أو مغلوب من بنى البشر أو حتى من غير بنى البشر بمعنى أن الكريم يكرم حتى الحيوانات التى يكون مسئولاً عنها ولا يقتصر كرمه على بنى البشر فهو يضحى بما يملك فى سبيل تحقيق العدالة الربانية فيما يملكه الإنسان من مال الله وفى هذا يقول الله تعالى: ( وانفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه) أى أن ما لدى الإنسان من أموال هو فى الواقع ملك الله لأن الله مالك الملك ولأن المال ملك الله تعالى فقد قال جل وعلا: ( وآتوهم من مال الله الذى آتاكم)
ولا يرغم الله تعالى الإنسان الفقير على الإنفاق فمن أين له بالإنفاق ؟ وهو لا يملك قوت يومه ولكن الله فرض الكرم والصدقة والزكاة على القادرين من أصحاب المال وقال عن الفقراء:
( لا يكلف الله نفساً إلا ما آتاها سيجعل الله بعد عسر يسراً)
( لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله)
ولقد قرن الله تعالى البخل بالكفر فى قوله تعالى : (الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله وأعتدنا للكافرين عذاباً مهيناً )
ويحكى القرآن عن بعض الناس ممن عاهدوا الله تعالى لئن أغناهم من فضله ليصدقن على الفقراء ويتحولوا إلى كرماء لا يبخلون على أحد فلما استجاب الله لهم وهو أعلم بهم بخلوا بهذا المال وغلبت عليهم أنانيتهم وأحقادهم وغلبت عليهم شقوتهم فمنعوا مال الله عن عباده وحرموهم وأذلوهم وتكبروا عليهم فاستحقوا عن جدارة غضب الله ولعنته يقول تعالى : (ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين * فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون * فأعقبهم نفاقأ فى قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون)
وتنطبق هذه الآية الكريمة على كل حاكم طاغ ينهب ثروات بلاده لمصلحته الخاصة ويسيطر على الأموال ومعه فئة قليلة من العتاة الخونة الذين يأكلون التراث أكلاً لماً ويحبون المال حباً جماً ويعبدون المناصب عبادة ويحرمون الملايين من المكافحين والساهرين من أجل لقمة العيش، يحرموهم من أقل حقوقهم فى حياة حرة كريمة ومرتب يكفيهم ومنصب يلائم خبرتهم وجهدهم فهؤلاء الحكام الآكلون حقوق شعوبهم قد حق عليهم قول الله فى الآية الكريمة السابقة ولسوف يأتى عليهم يوم يندمون ويقول كل منهم:
( يا ليتنى قدمت لحياتى)
وعنئذ لن ينفعهم بكاء ولا إستجداء فلا تحزن يا مظلوم فوعد الله تعالى أقرب إليك من حبل الوريد فهم يرونه بعيداً والله يراه قريباً فمهل الكافرين أمهلهم رويدا .
ومن عظمة تعاليم الله تعالى أن هذه الصدقات والأموال يجب أن تعطى لكل إنسان ولأى إنسان بغض النظر عن دينه أو فكره أو رأيه أو عقيدته أو لونه أو جنسه أو كنهه فقد يظن بعض الناس لجهل بهم أن الله فرض الصدقات والزكاة وإنفاق الأموال من مسلم إلى المسلم فقط وهذا خطأ فظيع لأن أموال الله تنفق على عباده المحتاجين والمكروبين فى كل زمان ومكان فى كل بقاع الأرض دون نظر فى الدين أو العقيدة أو الجنس او اللون وإقرأ معى التوجيه الربانى العظيم: (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً وبذى القربى واليتامى والمساكين والجار ذى القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالاًفخوراً *الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله وأعتدنا للكافرين عذاباً مهيناً )
وكان البخل ولا زال صفة مذمومة عند العرب وكان البخيل كالمرض المعدى فى المجتمع ينبذه الجميع ويكرهه ويحذر الإقتراب منه ولقد اشتهر العرب القدامى بالكرم الشديد خصوصا مع ضيوفهم وزائريهم ولقد تناول الكتاب موضوع البخل على مر الزمان وكان على رأسهم الجاحظ الذى كتب مؤلفه الرائع(البخلاء)
ومن الأشعار العربية القديمة الجميلة التى صيغت فى وصف البخل والبخلاء فقال أحدهم يصف بخيلأ: لا يخرج الزئيق من كفه ولو ثقبناها بمسمار يحاسب الديك على نقده ويطرد الهر من الدار يكتب فى كل رغيف له يحرسك الله من الفار
وقال شاعر آخر يصف بخيلأ إسمه ماسك:
يقتر ماسك على نفسه وليس بحى ولا خالد ولو يستطيع بتقتيره تنفس من منخر واحد
فما أقبح البخل من صفة ذميمة تجلب على صاحبها غضب الرب سبحانه وكراهية الناس ومقتهم وحقدهم ولا تزيد صاحبها غير عبادة لنفسه وهواه وضلالاً بعيداً.
ولو كان العالم بخيلأ لما وجدنا من يقف إلى جوار المنكوبين فى الزلازل والبراكين والأعاصير والعمليات الإرهابيه ولكن الحمد لله رب العالمين فالعالم يعج بالكرم والكرماء ونرى تسابق الدول بختلف مواقعها وأعرافها وعقائدها نرى الكل يسارع ويساهم فى إنقاذ المصاب مهما بعدت الدول ومهما كانت التضحيات فالكل يبذل ما فى وسعه من أجل إنقاذ الموقف وإحتواء الكارثة وإنقاذ المكروبين والوقوف إلى جانبهم فى محنتهم وهذه أرقى وأعظم شيم الكرم الإنسانى الذى يتجلى فى مثل هذه المواقف ومن هنا من هذا المنبر الحر فإننى أدعو نفسى وأدعو كل قادر إلى مزيد من الكرم قى سبيل سعادة البشرية وهيا جميعاً نحارب صفة البخل ومن يشعر فى داخله أن فيه مثقال حبة من خردل من بخل فليسارع فى هجرها والنأى عنها فما أسوأ البخل من صفة تجعل من صاحبها أنانيا منبوذاً من الناس مغضوباً عليه من الله تعالى
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
