أحلم أن أستيقظ يومأ فإذا الشمس تبدد كل ظلام الكون وإذا الحب يهيمن ويدمر أصنام الحقد أحلم أن تبزغ فى لمحة عين كل بذور الأمل المدفون تحت جدار الخوف

الخميس، يوليو 16، 2015

يحكى أن ... الحلقة العاشرة

الرصيد كانت حياته قائمة على الإصلاح وفعل الخير يقدمه سعيداً للإنسان وللحيوان وللطير لم يعرف البخل طريقه إلى نفسه فى يوم من الأيام فكان ينصف الضعيف والمريض وشتى الأنام ويقف إلى جوار الشباب ويحقق الأحلام وكلما أغدق فى العطاء وتمادى فى الكرم والسخاء كلما زاد ماله وبارك الله فى عياله واتسع رزقه وتضاعف كرمه وصدقه لم يتوقع أنه بوقوفه إلى جوار المحتاجين سوف ينال هذا الحب الثمين والعطف والحنان المبين كان قدوة للطيبين والمصلحين يقدم الخيرات ولا ينتظر شكر الشاكرين وكان شديد المحبة والقرب من رب العالمين رغم أن البخلاء التافهين والمسرفين الضائعين كانوا بطريقته غير مقتنعين ولأسلوبه محتقرين. قدم الحب والمال لكل محتاج يعرفه أو لا يعرفه ولا يوجد تيار غير الإصلاح يجرفه لم يهتم يوماً يتكوين الثروات ولا ببناء البروج والعمارات لأنه يؤمن أن الحياة فانية وأن لقاء الله قريب مهما توهمنا أنها باقية فكان يبنى لنفسه عند الله مكانه ولم يأمن لحظة لغدر زمانه إستيقظ مبكراً هذا الصباح كعادته وأقام عبادته ومارس تمارينه الرياضية وعمل جولته الإنسانية التى يقوم بها بصورة يومية ثم خرج إلى مكتبه وألقى التحية على الموظفين وكان يحمل فى يديه بوكيهاً من الفل والياسمين ردوا عليه جميعاً السلام وكل منهم يكن له الحب والإحترام وبعد دقائق قليلة سقط مغشياً عليه فهرع الجميع مهرولاً إليه ولم يكن هناك سبب معروف ولم يكن يعانى من مرض مألوف كان صحيح القلب والبدن ولم يكن يعانى من الكدر أو الحَزَن لكنها طبيعة الأقدار التى تختبر العباد فى الليل والنهار وعلى أعناقهم حملوه وبسرعة البرق أسعفوه وطلبوا له سيارة الإسعاف وخرجوا جميعاً خلفه خفاف وبعد الكشف الطبى والفحوص اللازمة اتضح إصابته بنزيف داخلى وعلة دائمة لم يعرف لها قبل ذلك سبب وتملك الأطباء العجب واحتاج لنقل كمية كبيرة من الدماء فتقدم الجميع للتبرع فى سرعة وعطاء كانت قلوب الناس تحيط به من كل ناحية وكانت عيونهم عليه باكية وكانت الوفود تتزاحم عند مكان العلاج وأحاطوا به مثل السياج يقدمون له الحب والورد وكلمات الثناء والدعوات بالشفاء من كل داء حتى أفاق من غيبوبه وعاد إلى دنيته وحمد ربه على نعمة الحب والسلام والكرم وأيقن أن الإصلاح والخير ينجى من العدم وأن الرصيد الحقيقى فى الدنيا والآخرة هو تقديم يد المساعدة لكل نفس حائرة

يحكى أن ... الحلقة التاسعة

حلم يقظة .. من مذكرات شاب محروم كادت تسقط صريعة بمجرد أن وقعت عيناها على عينى بصورة مريعة فكأنها وجدت ضالتها وعثرت على شىء تبحث عنه فى ذاكرتها أحسست كأنها تريد القفز نحوى وهى تجلس على الكرسى تستمتع بمياه البحيرة الصغيرة تلبس بلوزة وجيبة قصيرة وكانت تجلس إلى جوار زوجها المسن الذى تزوجها فى ريعان شبابها وأغرى أهلها بالمال والجاه وكبر سنه وعقله قد تاه كانت مثل الوردة المتفتحة ولكنها لا تجد من يقدرها ولا يهتم بها رحت أحوم حول مكانها مثل الصقر الجائع أو الكلب الضائع أومأت لى براسها لكى أتحرك نحوها ثم كتبت ورقة صغيرة بسرعة البرق فالتقطتها وتحركت ناحية الشرق سجلت فى الورقة عنوانها ورقم هاتفها وطلبت منى الإتصال بها لم أصدق عيناى فقد كانت بالنسبة لى حلم حياتى فى الماضى والحاضر والآتى رغم عشرات الفتيات اللاتى وقعن فى حبى ولم يصلن إلى قلبى بل إننى لم أكلف نفسى بالإهتمام بهن ولا بالعطف عليهن لكن هذه السيدة الخارقة الجمال الشديدة النعومة والكمال اللامعة العينين الخطيرة الشفتين لم أر مثلها طيلة حياتى فكان لقاؤها أعظم أمنياتى ولم يخطر على بالى ولم يجل بخيالى أن تقع فى براثن حبى بهذه السهولة العجيبة والدقائق الرهيبة إتصلت بها تليفونياً فأظهرت لى كل أنواع الحب والشوق واللهفة والعشق ثم اتفقت معى على أن نتقابل فى كافتيريا لكى نتكلم فى كل شىء فلم أصدق الخبر وذهبت قبل الموعد بساعتين ولم أهدأ حتى جاءت بسيارتها الفارهة . وعندما وصلت ونزلت من السيارة سلمت علىّ بحرارة وضغطت على يدى أثناء السلام كأنها تحبنى وتعشقنى منذ أعوام. شربنا عصير مانجو وصممت هى على دفع الحساب ولم تسمح لى بكلمة عتاب ثم اصطحبتنى فى سيارتها المرسيدس الفارهة إلى نزهة طويلة زادت على الساعتين قضت معطمها فى الكلام عنى وعن لون عيناى وقامتى الممشوقة وطريقتى فى الكلام التى تسحرها وجمالى الذى أبهرها وانتهت المقابلة بعناق طويل حار ووعد بلقاء قريب لكى يفضفض كل منا للآخر عن هموم زمانه ومشاكل حياته. وإذا بأختى تهز كتفاى بعنف فقلت لها ما هذا السخف فقالت أنا أنادى عليك من وقت طويل وأنت سارح فى خيالك العليل .. وعلمت أن وقت الذهاب للعمل قد حان وحقدت على أختى وعلى الزمان ليتها لم تيقظنى من ذلك الحلم ولم تخرجنى من جو الحب والحنان.

السبت، يوليو 11، 2015

يحكى أن ... الحلقة الثامنة

بركات الولى المعتوه استيقظ أهل القرية على زغاريد وطبول تدق كأنه يوم عيد إنه ميلاد طفل جديد هو ابن شيخ القرية العتيد ليس طفلاً ككل الأطفال بل إنه جاء بعد انتظار سنين طوال كان شيخ القرية قد أنجب من البنات خمسة وكان يتمتع بالنذالة والخسة مرت السنوات وكبر الطفل ولكنه كان مصاباً بتبلد فى العقل لم يترك شيخ القرية طبيباً فى القطر إلا وعرضه عليه راجياً له الشفاء من هذا الداء كان الطفل يكبر فى الجسم ويزداد تخلفه العقلى يوماً بعد يوم وكان اللعاب يسيل من فمه ولا تكف أمه عن البكاء حتى كاد يصيبها العماء بسبب تهديد زوجها بالزواج من أخرى لكى تنجب له طفلاً طبيعياً كانت تذكره بأن ما حدث هو قدر الله وقضاؤه ولكنه كان عديم الإيمان مصمماً على كفره وغبائه كان يحبس الطفل المريض فى غرفة معزولة بعيدة مجهولة ويرسل له من يناوله الطعام والشراب ولم يرض بحكم مولاه ولم يحمده على عطاه حتى وسوس له الشيطان الرجيم ، بفكرة جهنمية وهى التخلص من الولد السقيم بإلقائه من أعلى السطح وتقيد الحادثة قضاءً وقدر ، ويريح باله من عبئه الثقيل كلما كبر وفى لحظة غادرة نفذ الرجل فكرته الماكرة فألقى بولده من أعلى البناية فمات فى الحال وكانت تلك هى الغاية وقيدت الحادثة قضاء وقدر ولم يعلم الناس أنه بابنه قد غدر وبربه قد كفر وبعد عام على دفن الولد المسكين وسوس الشيطان الرجيم لهذا الاب اللئيم وأوهمه فى كابوس شيطانى أن ولده من أولياء الله الصالحين وأنه يجب أن ينقله من وسط مدافن الناس العاديين فذهب الرجل إلى شيخ شيطانى دجال يقرأ الكف ويضرب الودع ويعيش بين الناس بالنصب والإحتيال وقص عليه قصته الكاذبة لعله يجد عنده الحل والحيلة الثاقبة فاتفق الشيطانان على أن يشيعوا بين الأنام أن ابن شيخ البلد الذى مات منذ عام هو ولى مطلوب نقل جثمانه وبناء ضريح له وتجديد أكفانه واقتنع الناس بالفكرة وسيطرت عليهم السكرة فنقلوا الجثمان وبنوا عليه البنيان وجعلوه مزاراً مباركاً كل عام يكنون له التقديس والإحترام وأقاموا له الإحتفالات والموالد وغنوا باسمه الأغنيات وأقاموا الموائد ثم قام الشيخ الدجال بوضع صندوق للنذور وهو منتفخ الأوداج مغرور وجاء الجهلاء من كل نجع وقرية وهم يحبون عبادة الفرية فينذرون النذور للولى المقبور وفى نهاية الشهر يذهب والده الضال والشيخ الدجال لإقتسام المال ... وظل الوضع قائماً على هذا الحال حتى اليوم . .وأحب الناس الكذبة واتخذوا دينهم لعبة فكأن الناس يكرهون عبادة الله بلا شريك ويبحثون دوماً عن صنم أو حجر أو ولى يعبدوه وبملكوت الله يشركوه ..

يحكى أن ... الحلقة السابعة

ضائعون .. عن أطفال الشوارع أمر عليه كل صباح فأراه يلبس العفريتة ويتحرك مثل الديدبان فى كل مكان يناديه الاسطى بأقذع الألفاظ فيرد عليه فى الحال ويقوم بأعباء ثقال هو طفل مثل مئات الألوف من الأطفال ولكنه محروم من لذة الطفولة ويتم معاملته بطريقة غير مقبولة يعمل عملاً شديد الشقاء ويعانى فيه اشد العناء وهو لم يتخط سن العاشرة والبراءة فى عينيه ظاهرة يعمل كثيراً ويأكل قليلاً حتى صار مثل االشبح ولا يسمع من الكلام إلا ما قبح وقليلة جدا تلك القلوب التى تلفتت إليه وتحن عليه وتربت على كتفيه فكأن قلوب الناس قد تحجرت وعقولهم قد تبلدت وعيونهم قد عميت وآذانهم قم صمت العجيب أن له اباً حشاشاً ومقامر ،وأماً مطلقة من أبيه ومتزوجة من رجل آخر هذا الطفل المسكين المتشرد قد جنوا عليه وحولوه لكائن معربد ينام ليلاً على الأرصفة ويقضى يومه ببعض الأرغفة وفى الشتاء يحطمه البرد بلا غطاء أو الحفة وفى الصيف يعذبه الحر ويتعرض للكثير من الشر فتارة يحاصره المجرمون وتارة أخرى يقع فريسة الشواذ والمجانين فى أى وقت يعتدون عليه دون رادع ولا يستطيع عن نفسه أن يدافع فيسقط بين ايديهم فريسة يسيرة ويصنعون منه كينونة مجرمة خطيرة وهى قصة دامية ومكررة آلاف المرات فى كل الحوارى والطرقات لآلاف الضحايا والابرياء من الأطفال المساكين الأذلاء الذين يدفعون ثمن خلافات الآباء والأمهات الغير أسوياء فلا قانون يحمى هؤلاء الأطفال من جرائم المجرمين ، ولا قلوب تحتويهم وتحفظهم من أيادى المعتدين. أطفال ضعفاء يرمى بهم أهلهم إلى أحضان الضياع والدمار والفناء تتقاذفهم أمواج الليالى السوداء فلا الصيف يرحمهم ولا الشتاء محطمون يتسولون رحيق الحنان ولا يذوقون طعم المحبة ولا الأمان ترى عيونهم مكسورة ووجوههم شاحبة محسورة وأجسامهم نحيلة معصورة منهم من يعمل عملاً شاقاً مثل العبيد ، ومنهم من يعتمد على التسول بدخل زهيد ومنهم يعمل لصاً تحت إمرة رئيس عصابة عديم الضمير ،يسخر الأطفال للسرقات ويتمرغ هو فى المال والحرير أطفال الشوارع قنابل موقوته توشك أن تنفجر فى وجه الجميع إذا لم ينتبه المجتمع ويقدم حلاً لوضعهم الفظيع ويسن القوانين ويضع البرامج الشجاعة بدلاً من التصريحات المزيفة المليئة بالكذب والنطاعة.

يحكى أن ... الحلقة السادسة

طعام البحر مثل كل ألأطفال لم يكن له غير التعليم مجال فراح ينهل من الكتب فى إصرار ويستذكر دروسه ليل نهار حتى يكون قرة عين لأمه وأبيه وقدوة صالحة لأخته وأخيه وبعد كفاح مرير وصبر وفير حصل على شهادته بأعلى تقدير كان والده ينحت فى الصخر من الفجر حتى العصر من أجل الإنفاق عليه وعلى باقى إخوته وأن تعيش مستورة أسرته كانت الفرحة غامرة والسعادة بحصوله على الشهادة وتوقعوا أن يحصل على وظيفة لائقة ومكانة فائقة يساعد أباه بدخلها الشهرى ويرفع عنه بعضاً من عبئه الأسرى راح يسأل فى الشركات وقدم أوراقه فى جميع المصالح والهيئات كان الرفض هو الرد الطبيعى والنهاية اليومية ، والعودة إلى البيت صفر اليدين هو النتيجة الحتمية لم يحتمل الشاب الصبور أن يرى والده عليه مقهور فذهب للعمل فى مهنة حرفية صعبة جداً ومريرة وشقية واستمر هذا الوضع عدة سنوات كان والده فى نهايتها قد أصابه المرض ومات وأصبح هو كبير العائلة ومطلوب منه عمل المستحيل حتى يعلم إخوته وينفق على أسرته كان الأمر شاقاً جداً والدخل قليلاً جدا فكر فى السفر إلى إيطاليا مثل آلاف الشباب الذين يهربون من شتى ألوان العذاب معتقدين أن وصولهم إلى أوروبا بالشىء اليسير ولم يعلموا أنه أمر خطير فتحدث مع والدته وأقنعها بالنجاح ، وأوضح أمامها علامات الفلاح باعت ما لديها من ماشية من أجل جمع ثمن الرحلة القاسية وفى ليلة سوداء مثل قرون الخروب ليلة تحترق لها القلوب ركب الشاب الطموح مع عشرات غيره فى مركبة متهالكة من أجل الوصول إلى الشاطىء الآخر ولم يعلم أنه بحياته يغامر وكما يحدث فى معظم الأحوال غرق المركب بين الأمواج والأهوال ولم ينج من الغارقين إلا نسبة ضئيلةً أنقذوهم بأعجوبة وحيلة هناك على الشاطىء الآخر حيث للإنسان قيمة حتى لو لم يكمل تعليمه وكان هو من هؤلاء الذين فقدوا حياتهم ، ولم يعثر على أثر لهم فتجرعت أمه كاس فراقه ولا زالت تبكى عليه بدموع من دم ولا يفارقها الهم ولا الغم وهكذا يموت شباب كالورد إما غرقاً أو من شدة الحر أو البرد من غير أن ينشغل للمسئولين بال ولا يهتزون بأى حال فقلوبهم بالمناصب قد تعلقت وللكراسى قد تسلقت فأين القوانين والتشريعات التى تضمن حقوقهم فى وظيفة كريمة وحياة سليمة ؟ سؤال يطرح نفسه كل دقيقة فلا يجد من يجيب عليه والكل يهرب من الحقيقة وكلهم ملهى فى حاله ومهتم بأحواله ثم يعلقون كل شىء على شماعة القضاء والقدرولا يأخذون من فناء الحياة المواعظ والعبر.

يحكى أن ... الحلقة الخامسة

عصاتى ومعزاتى خرج بعض الزاهدين إلى بعض القرى والنجوع وقد حملوا كتب الدين فى الأصول والفروع . وراحوا يدعون الناس للحذر من الوسواس الخناس ،وعمل الخيرات والبعد عن السيئات. وبينما هم كذلك إذ تقدم منهم عجوز متهالك وكان لطريق الزاهدين سالك فقال لهم هل أدلكم على رجل عجيب الخصال يعيش بعيدأ بين الأدغال ولا تفهم له طبيعة ولا يفقه منه حال؟ فقالوا قل لنا ولا تتردد واجعل الكلام محدد فقال هو يعيش فى جزيرة بعيدة ومعه زوجة وأغنام ليست عديدة ، ولكنه يعبد الله بشكل غريب لم نعهده من بعيد أو قريب إنه فى الصباح والظهيرة والمساء يأكل القليل من الخبز والحليب ويشرب الماء ويرعى غنماته ولا يهتم بأوقاته وكل عبادته عبارات بسيطة يتلوها ودعوات لله يدعوها .. فهو يقول عصاتى ومعزاتى يارب اغفر لى سيئاتى ولكنه طاهر النفس يعيش فى سلام ولا يعتدى على أحد من الأنام تعجب القوم من الكلام وخافوا من انتشاره بين العوام وظنوا أنه على ضلال مبين وأنه بعيد عن حق اليقين. فقرروا زيارته والوقوف على حقيقة عبادته.. ركب الزهاد مركبهم وراح يشق مياه البحر، حتى وصلوا الجزيرة قبل صلاة الفجر نزلوا من مركبهم وشيدوا خيمتهم وجهزوا مكان نومتهم ثم صلوا الفجر وناموا من شدة التعب حتى الظهر ولما استيقظوا من نومهم وصحوا من سباتهم بحثوا عن الراعى حتى قابلوه وبأنفسهم عرفوه رحب الرجل بضيافتهم فأخبروه أنهم يشكروه وأن طعامهم قد أحضروه وراحوا عن عبادته يسالوه وعن محتوياتها يمتحنوه فاخبرهم عن طريقته ولم يخف عنهم حقيقته فتعجبوا وراحوا يعلموه الصلوات ووسائل العبادات وسبل الدعوات والتوسلات فاستجاب لهم وأثنى على صلاتهم وشكرهم ولم يتركوه حتى حفظ الصلوات وأعاد على أسماعهم التسابيح والدعوات وركبوا مركبهم عائدين وشقوا البحر مجدفين ولربهم شاكرين فإذا بالرجل الغريب صاحب الأسلوب البسيط العجيب يأتى نحوهم مشياً فوق سطح الماء ينادى عليهم وهو يبستم نحو السماء ولحق بهم فى سرعة رهيبة كأنه يركب سفينة فضاء وسألهم أن يعيدوا على سمعه نفس الصلوات وطريقة العبادات لأنه نسيها ولم يعد يتذكرها فتعجبوا منه عندما لحقهم مشياً على الماء دون مركب أو سفينة وبلا أى عناء فعلموا أنه أقرب منهم إلى الله وأن طهارة القلب والسلام فى الحياة هما أهم ما يريده مولاه .. فقالوا عد واعبد ربك كما كنت فنحن إلى جوارك أتباع ،وأن مثلك من الطيبين المسالمين يجب أن يطاع.

يحكى أن ... الحلقة الرابعة

عريس الغفلة خرجت الفتاة الصغيرة الجميلة ذات الأربعة عشر ربيعاً تلعب مع قريناتها كالعادة نفس اللعبة المعتادة. لا تهتم بملابس منمقة ولا بتسريحة منسقة ، فهى لا تزال طفلة تلعب وتلهو وعن كل مظاهر الإتيكيت تسهو. وفى يوم مشئوم لم تطلع له شمس كان هناك حولها كلام وهمس ، من شخص مريض القلب عليل النفس. هو سمسار بنات وعلى تزويج الصغار يقتات خاصة من أثرياء الخليج الذين يأتون للهو والتهريج ، حتى لو كان على كرامة الناس فقد فقدوا كل معان الفهم والإحساس. كان فى القرية عجوز خليجى هو عريس الغفلة يتلصص للزواج من أجمل طفلة وينتظر القبول لعمل الحفلة. ذهب السمسار الثعلب ،وكلم والد الطفلة والحاجة للفلوس تغلب ،وعرض عليه ربع ارنب ومن فقر رهيب ينجيه ومن أكابر القرية يدنيه.. وذهبوا إلى المأذون وفى سبيل الفلوس كل شىء يهون ، وطلبوا منه عقد القران فأخبرهم أنها صغيرة ولا تصلح وطلب منهم شهادة تسنين لتجعل المسألة تنجح... فذهبوا بالطفلة إلى طبيب القرية كى تفلح الفرية ، وعرضوا عليه مبلغاً كبيراً أغراه واقترب منه عريس الغفلة وحياه وبخاتم ذهبى مرصع بالحلى أهداه.. فسقط الطبيب صريع الفلوس ومن أجل طمعه راح على الحقيقة يدوس .. وجعل سن الفتاة فوق السادسة عشر وختم الشهادة بختم النسر.. فذهبوا بها إلى الشيخ المأذون وأعطوه ما يشاء من المال حتى لو طلب ملأ شوال.. فكتب المأذون الكتاب وأعلى الجواب ورقص الأهل والأقارب وعقل الطفلة عن الوجود غائب ولا تفهم ما يجرى حولها ولا ما يدور فى بيتها .. وزفوا العروس البريئة على العجوز المتصابى صاحب العيون الجريئة الذى يزيد عن سن السبعين ولديه من الأولاد والبنات أكثر من عشرين. لم يختل بها اكثر من عدة اسابيع كان يعيش معها مثل الطفل الرضيع، ليس له هشة ولا نشة وكل ما فعله هو فض غشاء البكارة وأكل الحمام وتدخين السيجارة .. وكانت النتيجة المعروفة والكارثة المالوفة ، وهى أن ترجع مطلقة وأن تعيش حياة مغلقة ، أسيرة الأحزان وحبيسة لا ترى حتى وجوه الجيران ، تنظر بعيون مكسورة وكأنها ارتكبت جناية خطيرة ، وهى الطفلة البريئة التى ليس لها ذنب وقد ضحى بها أب ليس له قلب.

يحكى أن ... الحلقة الثالثة

عودة الروح كنت صغيراً فى السن لم يتجاوز عمرى عشر سنوات خرجت مع أحد الأقران للنزهة بين الغيطان . وبينما نحن كذلك إذ سمعنا عن بعد صراخاً كصوت الرعد فأصغينا لنعرف سبب الصياح الذى أزعجنا هذا الصباح فإذا بشخص يقاوم الغرق فأصابنا الخوف والأرق وتبللت أجسامنا من العرق. رحنا نصيح مثل المجانين ونتحرك نحو اليسار ونحو اليمين عسى أن يرانا أو يسمعنا أحد المارين. فنحن صغار لم نتعلم السباحة ولم تكن فى حياتنا للرياضة مساحة لا نعرف غير الدراسة فى فصل الشتاء ،وفى الصيف العمل والشقاء ومرت حوالى دقيقة بين الخيال والحقيقة وشعرنا أن الغريق قد مات وأن أوان إنقاذه قد فات. إنتابتنا حسرة كبيرة وشعرنا بمرارة خطيرة ،كادت تسد حلوقنا وتطمس عيوننا وتحرق قلوبنا على هذا الفتى الصغير الذى فقد حياته فى ثوان معدودة وأصبحت فرصته فى النجاة محدودة. وفى لحظة فارقة والنفس فى الهموم غارقة ظهر شاب قوى البنية كأنه ملاك طاهر أو فارس مغامر . وبسرعة البرق قذف بنفسه فى الماء العميق دون استعانة بصديق أو شقيق وغطس لبعض الثوانى تحت الماء ثم قبّ برأسه وهو يحمل الطفل الغريق دون زفير أو شهيق. واجتمع الناس من كل مكان وكان بطن الولد منتفخاً كالبالون وبالمياه مشحون فضغطوا على بطن الطفل فى رقة وحنان وأناموه على جنبه فى أمان حتى خرجت منه مياه كثيرة فراح يكح بصعوبة مريرة وعادت له الأنفاس وراح ينظر نحو الناس. ثم صاح الولد ببكاء شديد فكأنه قد ولد من جديد وجاءت أمه ينتفض قلبها من الرعب ،وتصرخ وتلطم خديها وتشق الجيب فبادرها الحاضرون وهدءوها ، وعلى فلذة كبدها طمئنوها فهدأ قلبها وارتاح بالها حين رأته يتنفس وعلى يديها يتحسس. أما أنا وصديقى فلقد كنا سعداء ومشينا فى فخر وخيلاء بإنقاذ الطفل من الفناء فقد نالنا شىء من دعوات الأم التى قدرنا الله تعالى فأبعدنا عنها الهم والغم.

يحكى أن ... الحلقة الثانية

الجمل والجمال كان هناك فلاح يعمل فى ارض الغير، يبذل جهداً كبيراً ويحصد لأصحاب الارض الخير. كان يربى عياله بجزء من أجره ويوفر الباقى بغية شراء جمل يستعمله فى الحقول ليحمل عليه القمح والأرز والفول. وبعد بضعة سنوات مرت بالصعاب والآهات والصبر على الأزمات أخذ النقود التى وفرها وذهب بها إلى السوق وعاد يسحب الجمل الممشوق. اتخذ الجمل رفيقاً وجعله صديقاً وكان يكرمه أشد الكرم ولا يخيب له عشم ،مقابل ما يقوم به من عمل وما يبنيه عليه من أمل. يشترى له أحسن العلف حتى لو اضطر للسلف, ويومياً يستيقظ مبكراً يؤدى فرض الله ويتناول الفطار سريعاً وينظر له الجمل مطيعاً فيعلف الجمل وفى نفسه يكبر الأمل أن يشترى بعض القراريط بدون سلف أو توريط. كان الجمل ذكياً وسريعاً وينفذ أوامر صاحبه راضياً مطيعاً ، لم يتذمر من الشقاء ولم يشكُ من العناء ،مهما ثقلت أحماله وكثرت أشغاله. وظل هكذا سنين طوال يسير على نفس المنهج والمنوال يحمل الأثقال ويؤدى كل الأعمال حتى جاء يوم صعب حدث فيه لصاحبه كرب. إذ مرض الفلاح مرضاً عضال لا يقاومه غير الأبطال ولكنه اضطر للرقود على غير المعهود فأرسل إلى صديقه وجاره الذى يفتقد إلى الحنكة والمهاره، وطلب منه سياقة الجمل وإكمال العمل. المهم أن يؤدى الغرض حتى يخف الرجل من المرض ظل الجار يشتم الجمل بأقذع الألفاظ ويضربه بعصيان غلاظ حزن الجمل وزمجر وعلا صوته وتضجر وزاد الطين بلة أن الجار ترك الجمل بلا طعام ولا شراب فعانى الكثير من الصعاب تعامل الجار مع الجمل بغباء وقلة خبره، حتى ضاق الجمل ذرعاً ونفد منه صبره فانقض عليه باسنانه وفقد صوابه وضاع حنانه وضربه فى الأرض عدة ضربات أفقدته الوعى كأنه قد مات وشعر الجمل بعدم الأمان فهرب من المكان . ذهب الناس إلى صاحب الجمل فأخبروه ،وعن الكارثة التى وقعت حدثوه ومن شدة مرضه لم يستطع الرد عليهم ولا التحدث إليهم ولكنه تحامل على نفسه ونهض من فرشه وركب الحمار يتلمس صحيح الأخبار كان جاره قد نقل إلى المشفى فى حالة إعياء وكأنه لم يعد به رجاء وعندما اقترب من الجمل الغضبان الثائر كالبركان طبطب على رقبته وقبّل جبهته فهدأ الجمل وسقطت من عينيه دمعتان وظهرت عليه الأحزان ونظر إلى صاحبه يشكو إليه ويرجو أن يحن عليه. فعانقه صاحبه فى شوق واعتذر له عن صدق.

يحكى ان ...الحلقة الأولى

الحرية للجميع أذكر عندما كنت صغيراً أننى كانت لى هرة ألعب معها وأتسلى بها وكانت تحبنى وتتمسح بى وأمسح على راسها فى حنان وتعيش جوارى فى أمان وفى يوم من الأيام حبستها قبل الذهاب إلى المدرسة خوفاً عليها ووضعت لها الطعام والشراب واغلقت عليها الباب ولكنها بعد وقت قصير راحت تموء وتموء ثم ارتفع صوتها وازداد صراخها ولم يسمع أحد لها فالجميع قد ذهب إلى أعماله واهتم بأشغاله وظلت القطة الحبيسة تحاول وبأظافرها تناضل راغبة فى الخروج من الغرفة حتى لو كان قفزاً من الشرفة لم تهتم بشراب ولا بطعام فكانت تريد التحرر فى سلام وخاب ظنها فى صديقها فلم تتوقع أن يحبسها ويغدر بها أو أن يتركها وحدها وعندما عدت من دراستى ألقيت بحقيبتى وكان أول شىء أفعله هو الإطمئنان على قطتى ودخلت عليها بعد غياب ثم فتحت عليها الباب فوجدتها حزينة كأنها قد فقدت عزيزاً عليها أو قريباً لديها ووجدت طعامها كما هو لم تتذوق منه شيئاً وكأنها قد أعلنت العصيان على حبسها وكأننى سجان حاولت مصالحتها والمسح على راسها فلم تتأثر وبدأت عليها أتحسر ثم فوجئت بها تجرى بعيداً وذهبت وراءها شريداً أحاول إعادتها إلى كنفى وحملها على كتفى لكنها كانت سريعة وفى غضبها فظيعة وفشلت فى إستعادة حبها وكسب ودها وعلمت عند ذلك اننى قد سلبتها حريتها ودمرت شخصيتها وفقدت صداقتها فبكيت عليها كثيراً ولا زالت ذكراها فى ذهنى تقلب على ّ حزنى وعلمت بقيمة الحرية وأنها تساوى كل شىء حتى عند القطة البرية وتبت إلى الله على فعلتى وندمت على ما فعلت بقطتى التى بعدت عنى ولم تعد تقترب منى .